المحقق البحراني

152

الحدائق الناضرة

يقبلون على شئ فاجتنبه . فقلت : إن هؤلاء يفعلون . فقال : لستم مثلهم ) . أقول : الذي يظهر من هذا الخبر أن نهيه ( عليه السلام ) إنما كان استصلاحا وتقية على السائل ونحوه . وحاصل الخبر - والله سبحانه وقائله أعلم - أنه لما نهاه عن الصلاة في هذا الوقت احتج عليه بالحديث المذكور الدال على أنهم يجوزون ذلك ، فقال له : نعم الأمر كما ذكرت ولكن عملهم بذلك لا يدفع الضرر عنكم ، لأنهم يعلمون أن هذا الحكم - وهو جواز الصلاة في هذه الأوقات المكروهة عندهم - من خصائص مذهبكم ، وهم إنما أخذوا عن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) الجواز في صلاة الطواف خاصة ، فهم يؤاخذونكم لأجل ذلك بما لا يؤاخذون به بعضهم بعضا . وهذا معنى قوله ( عليه السلام ) : ( لستم مثلهم ) وأما قوله : ( ولكن إذا رأيت الناس . . ) فالظاهر أن المراد منه أن اجتماعهم على أمر من الأمور ينبغي أن يكون سببا في بعد كم عنه وتنحيكم له ، فإنهم ليسوا من الحنيفية على شئ ، كما استفاضت به الأخبار ( 1 ) وهو اعطاء القاعدة كلية لا لخصوص هذا الموضع . وبالجملة فالظاهر أن النهي إنما خرج مخرج التقية ( 2 ) . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) بعد أن أورد هذا الخبر في الإستبصار ( 3 ) قال : فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين - قال : ( سألت أبا الحسن ( عليه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 وغيره من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 2 ) ارجع إلى المغني ج 2 ص 91 طبع مطبعة نشر الثقافة الاسلامية ( 3 ) ج 2 ص 237 ، والوسائل الباب 76 من الطواف .